علي أكبر السيفي المازندراني

125

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

التدريجي ، لا مخصّص له ; نظراً إلى شمول هذا النوع من التقية لموارد التحرّز عن الضرر الفعلي اليسير أو تقوية المذهب ومطلق ما يوجب اعتلاء كلمة المسلمين ، كما في بعض المراتب من التقية المداراتية الموجبة لجرّ مودّتهم وجلب محبّتهم ومظاهرة الشيعة الإماميّة في المواضع السياسيّة والاجتماعيّة . فكان الأولى أن يعرِّف المستحبّ بعكس المكروه ، بأن يقول - مثلا - ما كان من التقية فعله وعدم تحمّل الضرر ، أولى من تركه وتحمّل الضرر لأجله . وثانياً : تخصيص المحرّم منها بالدماء لا دليل عليه ; ضرورة أعمّية ما يجب دفعه من القتل ، كما سيأتي في إعطاء الضابطة . كما ستعرف وجه ذلك . كما أنّ تخصيص الواجب منها بما كان لدفع الضرر فعلا ، لا مخصّص له . إعطاءُ الضابطة في هذا التقسيم ويمكن إعطاءُ الضابطة الكلّية في هذا التقسيم - الّتي هي الحدّ المشترك بين كلام الشهيد والشيخ الأعظم ، بل كلّ من قسّم التقية بهذا التقسيم وعرّف الأقسام - بما حاصله : أنّ التقية الواجبة : هي الّتي يُدفع بها كلُّ ما يجب دفعُه ، من وقوع حرام ، أو ضرر واجب الدفع ، أو قتل نفس ، أو الفتنة والشقاق بين المسلمين ، أو وهن المذهب أو إهانة المحترمات وهتك الشعائر . وأمّا ما قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) من كون تقية عمّار من قبيل التقية المباحة ، فلا يمكن الالتزام به . والرواية الدالّة على ذلك لا بدّ من توجيهها ; إمّا بأنّ عمّار لمّا لم يقصد من ترك التقية ، إلاّ اعتلاءَ كلمة الإسلام والتوحيد والنبوّة ، كان مأجوراً من باب التفضّل ، وإن كان تكليفه الواقعي غير ذلك ، أو بأنّ عمّار كان جاهلا بوجوب التقية ; لعدم بيان حكم التقية في ذلك الزمان ، أو بمحامل أخرى ، وسيأتي تفصيل ذلك في بيان أحكام التقية .